حكومة الظل هي أسلوب للمعارضة يهدف من خلاله الجسم المعارض للقيام بثلاث وظائف رئيسية:

1. وضع برنامج تفصيلي بديل لإدارة الدولة.

2. عرض هذا البرنامج بنوافذ مناسبة للرأي العام.

3. مراقبة أداء الحكومة القائمة بمرجعية البرنامج البديل لحكومة الظل.


حكومة الظل كمفهوم عام، هي جسم مستقل، يتكون من قوى سياسية أو شخصيات مستقلة، تشكل هذه الحكومة للقيام بالوظائف الثلاث الرئيسية المذكورة آنفا. فالمناصب والوزارات في حكومة الظل، ليست مناصب تنفيذية، بل هي أقرب ما تكون إلى صيغة العمل الطوعي العام.

 

حكومة الظل السودانية، مبادرة بدأ طرحها في 2011 عبر عدد من الصحف والمشاورات وصفحات التواصل الإجتماعي وفي سبتمبر 2012 عقد مؤتمر صحفي في الخرطوم للدعوة لقيام حكومة ظل سودانية كوسيلة جديدة للمعارضة ولتطوير الممارسة السياسية في السودان كما صاحب ذلك عدد من الندوات وحلقات النقاش والحوار الفكري والسجال حول الفكرة.

 

في الرابع والعشرين من ديسمبر 2013 أعلن عن أول تشكيل وزاري لحكومة ظل سودانية في مؤتمر صحفي شهد تغطية صحفية محلية وعالمية جيدة، حيث أعلن عن تشكيل أول حكومة ظل سودانية مكونة من سبعة وزراء من المتطوعين لوضع المبادرة على أرض الواقع.

 

لا يخفى على أي مواطنة أو مواطن سوداني أن الحركة السياسية السودانية كلها أصبحت عاجزة عن مخاطبة مشاغل وطموحات وإشكالات المواطنين، يصدق ذلك على المعارضة كما يصدق على النظام الحاكم، فالأحزاب السياسية السودانية تعيش في مرحلة تاريخية مفارقة للعصر ومحنّطة في برامج وهياكل تنظيمية وشخصيات قيادية لعقود من الزمن. نتيجة لذلك فقد اتسعت الهوّة مابين الأحزاب السياسية والمواطن السوداني، في الآونة الأخيرة اشتدت حركة الرفض من قبل الجمهور والكوادر الحزبية على السواء للمنظمات الحزبية القائمة كافة.

 

الحاجة لأسلوب جديد في العمل السياسي عامة، دعت إليها أسباب متعددة أهمها:

    • اكتفاء الأحزاب والمنظمات السياسية بعرض المنطلقات الفكرية العامة وعدم وضعها برامج تفصيلية مستمدة من منطلقاتها النظرية تطرح للجمهور ليتفاعل معها.
    • تركيز الخطاب السياسي لمختلف الأحزاب على القضايا السياسية الصرفة وإهمال طرح المعالجات للمشاكل المعيشية والحياتية اليومية للمواطنين، مما عزز الإنطباع أن السياسيين هم طلاّب سلطة لأجل السلطة، وليس باعتبار السلطة وسيلة لتحقيق تطلعات الشعب في عيش حياة كريمة.
    • فشل القوى السياسية في أن تطرح نفسها كبديل مقبول لنظام الإنقاذ الذي نؤمن أن غالبية السودانيات والسودانيين يعارضون سياساته.
    • عدم تطوير القوى السياسية لهياكلها التنظيمية بما يتفق ومطلوبات تفاعلها مع المواطنين.
    • عدم إستيعاب الكفاءات والقوى الشبابية في دوائر إتخاذ القرار الحقيقي، وتفرد فئة معينة في الطبقة السياسية باتخاذ القرار مما أدى إلى حالة من الجمود ترقى إلى الموت السريري، فأصبحت القوى السياسية غير قابلة لأي أفكار جديدة وطاردة لروح الإبداع وغير مستوعبة للكفاءات والقوى الشابة.
    • إرتباط معظم القوى السياسية بخلفيات طائفية أو إثنية أو جهوية أو قبلية أو دينية، مما أدى إلى أن يكون التنافس بينها لا بناءاً على البرامج المطروحة للناخب، بل على القدرة على تشكيل ضغط على بقية القوى السياسية، وقد يكون هذا الضغط باستخدام عدة طرق منها:

(في إطار حكم ديمقراطي): الإنسحاب من الإئتلافات الحاكمة ومحاولة إسقاط الحكومة الديمقراطية بسبب خلافات لا تتعلق بالبرامج ومدى الإتفاق عليها.

(في إطار حكم ديكتاتوري): استخدام السلاح والمليشيات.

 

 

أدى كل ذلك إلى فشل التجارب الديمقراطية المتعددة وكذلك إلى إجهاض التقدم نحو ديمقراطية فاعلة بالإنقلابات العسكرية وتسلط الأنظمة الشمولية. هذا الواقع أوضح بجلاء أن قواعد العملية السياسية الحالية في السودان، لا تنتج في المسرح السياسي غير العسكر، تجار الدين، أمراء الحرب والطائفية.

 

وأنه في حال ضعف المشاركة السياسية تصبح البندقية هي الضامن الوحيد لاستمرار سلطة نظام فاقد للشعبية وكذلك فالبندقية هي الوسيلة الوحيدة لايصال معارضة فاقدة للشعبية إلى السلطة، في وضع كهذا يلجأ الأطراف إلى إشاعة الكراهية بين مكونات الشعب وتغذية العنصرية بغرض التعبئة للحرب الأهلية أو الداخلية، مما ينتج عنه تفكيك النسيج الإجتماعي السوداني واستنزاف لموارد الدولة البشرية والمادية، أو استخدام المال الأجنبي من الطرف الآخر الحامل للسلاح مما يهدد وحدة وإستمرار وجود البلاد.

 

لما تقدم فقد بادرنا لاقتراح أسلوب جديد لممارسة العمل السياسي في السودان عبر تشكيل حكومة الظل السودانية، من الكفاءات السودانية والشباب الذين يطمحون إلى فتح أفق جديد في الحياة السياسية السودانية يتسم بالموضوعية وملامسة القضايا ملامسة جادة بطرح برنامج متفق عليه يرقى إلى طموحات شعب السودان في السلام والتنمية والحرية والعدالة الاجتماعية وما دفعنا لهذا الاقتراح مايلي:

 

  • إن تشكيل حكومة الظل قد يسهم إيجابيا في الإجابة على سؤال البديل الذي يطرحه أي مواطن بغض النظر عن مستواه التعليمي أو الفكري, هذا السؤال يشير ضمنيا إلى رفض المجتمع السوداني لمجمل الحركة السياسية الموجودة حاليا.
  • بتشكيل حكومة ظل يتم الاتفاق على صياغة مشروع برنامج تفصيلي بديل لحكم السودان في المستقبل في كافة المجالات.
  • إن تكنيك أو أسلوب حكومة الظل يتيح نوافذ مناسبة لعرض البرامج والأفكار المتفق عليها على خلاف الهياكل المعمول بها حاليا في المنظمات السياسية القائمة والتي تجعل الاطلالة الإعلامية بشكل رأسي أي بمعنى أنها تكون عبر أمانة الإعلام في الحزب والتي وفقا لهذا البناء المعيب تركز على القضايا السياسية الصرفة وبشكل تقليدي.
  • إن تشكيل حكومة الظل سيجعل من الممكن مراقبة أداء مؤسسات الحكومة بشكل تفصيلي وفعال، بأن نتهض كل مؤسسة في حكومة الظل بمراقبة المؤسسة المقابلة لها في الحكومة والتعليق على سياساتها وبرامجها وقراراتها استنادا على برنامج حكومة الظل المتفق عليه.
  • يتيح هذا التكنيك تجاوز حالة الضمور وعدم الكفاءة التي تعاني منها الأحزاب فيما يخص بناء هياكلها التنظيمية, فهذه الهياكل قد تم بنائها لتكون فاعلة في مرحلة سياسية لم تعد موجودة الآن, فمثلا تجد أن في معظم الأحزاب أمانة للمعلمين ولا توجد أمانة للتعليم ووجود أمانة المعلمين تاريخيا كان الهدف منه من قبل الحزب هو الاشتراك وربما الفوز بانتخابات نقابة المعلمين وهو أمر غير متوفر حاليا وقس عليه, فالمقترح أن يكون هنالك وزيرا للتربية والتعليم في حكومة الظل ويكون له مجلس من المعلمين وأساتذة كليات التربية وجميع المختصين والمهتمين بأمر التعليم ومهمته لا تقتصر فقط على القضايا المطلبية للمعلمين بل تمتد لتشمل مجمل العملية التعليمية من مناهج وتأهيل للمعلمين والتركيز على ميزانيات التعليم في الموازنة العامة وتكلفة التعليم ومن يتحمّلها….. إلخ , وفي هذه الحالة تصبح حكومة الظل قادرة على مخاطبة قطاعات أوسع من المواطنين الذين لهم مصلحة في أمر التعليم, يمكن تطبيق هذا المثال على جميع الوزارات والمصالح الحكومية المهمة مركزيا و ولائيا.
  • بتشكيل حكومة الظل قد ينقل الاختلاف بين الفرقاء السياسيين ليصبح خلافا موضوعيا على برامج وسياسات واضحة يسهل على المواطن المقارنة بينها والتفاعل معها واختيار البرنامج الأقرب لتحقيق مصالحه بدلا عن الغرق في صراعات أيديولوجية لا غائية.
  • يتميز استخدام أسلوب حكومة الظل بالتكلفة المالية المنخفضة في إعلام الجمهور بالأفكار والتوجهات والبرامج قياسا بالطرق التقليدية للإعلام التي تعتمدها الأحزاب.
  • يضمن أسلوب حكومة الظل أن العناصر التي ستتقدم للقيادة هي عناصر صاحبة كفاءة وقدرات وذلك لأنها ستعرض على المواطنين ويتم اختبارها (قبل أن يكون هناك سلطة حقيقية، ينتج عنها أزمات في حالة إخفاق هذه الكفاءات) وهذا بدوره قد يعالج أزمة احتكار القيادة والقيادات التاريخية والقيادات بالوراثة والقيادة بالشلليّات التي تعاني منها معظم الأحزاب السياسية السودانية.
  • يجبر هذا الأسلوب حكومة الظل على تطوير برامجها باستمرار وذلك يحدث كنتيجة لتفاعل برامجها مع الرأي العام, كما يعمل هذا الأسلوب على إزاحة العناصر الغير مقتدرة.
  • يسهم هذا الأسلوب في استقطاب عدد كبير من الكفاءات السودانية المميّزة وقوى الشباب كل في مجاله والذين فشلت الأحزاب السياسية الراهنة في استقطاب طاقاتهم أو الاستفادة منها.
  • يمكن تطبيق هذا الأسلوب في الأنظمة الدكتاتورية كما في الأنظمة الديموقراطية على حد سواء.
  • يعتبر تشكيل حكومة الظل أحد الآليات القوية والفاعلة لمكافحة الفساد.
  • يدفع هذا الأسلوب بالضغط لإقرار وتقنين مبدأ حرية الحصول على المعلومات.

 

 

هذه المبادرة مقدمة لجميع أبناء السودان الحريصين على فتح أفق جديد للعمل السياسي، حتى نتمكن من تقليص الهوة بين المواطن من طرف والنخبة السياسية من طرف آخر، ويترتب على ذلك تحقيق الشعار الذي نرفعه في حكومة الظل كأحد الرايات الرئيسية في المبادرة وهو

(زيادة المشاركة السياسية للسودانيات والسودانيين)

 

نحن في حكومة الظل السودانية، نسعى أن نكون أكثر إيجابية عند التعامل مع المشاكل والأزمات في السودان، فعلى ضوء هذه المشاكل نحن نضع برامجنا، فنحن نعي أن السودان يعاني من عدة إشكالات أهمها، العنصرية والحرب الأهلية وإنسداد الأفق السياسي، والفساد المالي والإداري وإنهيار في الخدمات العامة من تعليم وصحة وانهيار الخدمة المدنية وتدني مسؤوليات الدولة تجاه المواطنين ... الخ. معظم القوى السياسية تعمل على إبراز فشل النظام الحاكم بالإشارة إلى هذه الأزمات دون تقديم حلول عملية لهذه الإشكالات، رغم أن المواطن يرى هذه الإشكالات بنفسه وهو ليس بحاجة إلى مزيد من الإشارة إليها، بل أن المواطن يتوقع من النخب السياسية أن تطرح حلولا لها، لا أن تقف بجانبه مكتوفة اليدين موقف الناقم والرافض لهذه الأزمات والإشكالات.

Hani2الناطق الرسمي، هاني أبوالقاسم

الهدف الذي ننشده في حكومة الظل السودانية أكبر و أشمل من مجرد تغيير نظام الخاتم من يونيو. تغيير النظام هو مجرد خطوة ضمن خطوات كثيرة، خطوة مهمة لا شك، لكنها مجرد خطوة في المشوار الطويل.

 

التغيير الذي ننشده يهدف لتغيير شكل العمل والخطاب السياسي في السودان، خلال وجود هذا النظام وبعد زواله كذلك.

 

خلال وجود هذا النظام الفاسد، اكتفاء مجمل الحركة السياسية بالشجب والتنديد و (الحكومة فعلت و الحكومة سوت والحكومة تركت) نسعى ببساطة أن يكون الخطاب (الحكومة فعلت وسوت و نحن لو مكانها حنعمل وحنعمل وحنعمل) ببرامج واضحة، مثلا مشكلة العطالة كيف سيتم حلها؟

 

الاكتفاء بالشجب والادانة واظهار عورة وسوءات النظام (الظاهرة للقاصي والداني والصغير قبل الكبير)، دون توضيح الخطط العملية لحل الإشكالات التي يرزح تحتها المواطن، يعطي إشارة للشارع أن هذه الأحزاب ليس لديها ما تقدمه، لأنها لا تأتي بجديد حين تقول النظام حرامي، فالنظام حرامي ما محتاجة سياسي ولا مفكر عشان الناس تعرفها.. نحتاج السياسي ليضع الحلول التي تسهم في حل مشاكل البلد (بما فيها وجود النظام)

 

الساسة ركزوا في حل إشكال نظام الحكم في السودان (وشي جميل تم إنجازه منذ مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا مطلع التسعينات وفي مختلف الاتفاقيات والتحالفات بشتى اسمائها واماكنها) دولة تعددية تحتكم للديمقراطية، دولة محايدة تجاه الأديان، دولة تعترف وتعتز بالتنوع الإثني والثقافي والديني، سيادة حكم القانون، فصل السلطات التشريعية، التنفيذية والقضائية... الخطوة التالية كان يجب أن تكون طرح حلول إدارة الدولة لأن الاكتفاء بتعاطي حلول (نظام الحكم) يشير إلى أن الهدف هو فقط الوصول للحكم كغاية. بينما طرح حلول إدارة الدولة يشير إلى أن مصلحة المواطن هي الغاية...

 

نسعى أن نضع نماذج (فقط نماذج) للحلول لاشكالات إدارة الدولة لنقول للقوى السياسية (مقدموا الخدمة) هذا هو شكل ومستوى الخدمة التي يجب ان تقدموها، ولتوعية المواطن (متلقي الخدمة) من طرف آخر لنقول له هذا هو شكل الخدمة التي يجب أن تتوقعه. الخدمة هنا هي الخطاب السياسي المبني على خطط إدارة الدولة.

 

هذا التغيير في بنية العمل والخطاب السياسي يساهم في إسقاط النظام بإرسال رسالة مباشرة للشارع ان البدائل جاهزة و واضحة و (مختلفة) و متوفرة و همها هو مصلحتك وليس كرسي الحكم.. ويساهم في ترجمة الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية إلى سعر الرغيف، ومستقبل التعليم وشكل الخدمة الصحية و حل العطالة و رفع مستوى الدخل..

 

ويساهم بعد ذهاب النظام في ان تكون الولاءات مبنية على تحقيق مصالح الناخب وليس على انتماءات طائفية و قبيلة وجهوية...

 

الفكرة تهدف لتغيير بنية سياسية و خطاب سياسي عمره أكثر من 70 سنة، لا نتوقع أن نرى النتائج بين ليلة وضحاها، لكننا على ثقة أن الوعي آخذ في الزيادة لأن الشعوب بطبعها ذكية و لماحة لا سيما الشعب السوداني المعلم.

 

برامجنا التي نطرحها لا نسعى لتنفيذها، فتنفيذها يحتاج إلى سلطة، ونحن لا نسعى إلى السلطة... ونعي تماما أن الطريق الصحيح للوصول إلى السلطة هو عبر احزاب تضع برامجها وتقنع الناخب بها...

 

هدفنا إصلاح هذه الأحزاب لتقوم بدورها بالشكل الذي نعتقد انه سيصنع فرق حقيقي وبالتالي يزول النظام و نضمن استدامة الديمقراطية في السودان لأن التنافس حينها سيكون مبني على برامج تهدف لخدمة المواطن وتجعل المواطن هو القيمة الأعلى وليس الايدلوجيات...

 

بدلا من أن تلعن الظلام الف مرة .. أوقد شمعة

 

 

يرمز شعار حكومة الظل السودانية إلى: السودان - السلام - التنمية - العلم - إستشراق المستقبل

صمم الشعار مشكورا الفنان رامي صلاح

 

.

العودة لقمة الصفحة